أبي جعفر النحاس
177
اعراب القرآن
102 شرح إعراب سورة التكاثر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) أصوب ما قيل في معناه أنّ المعنى : ألهاكم التكاثر عن طاعة اللّه جلّ وعزّ إلى أن صرتم إلى المقابر فدفنتم ، ودلّت هذه الآية على عذاب القبر ؛ لا بعدها كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) أي إذا صرتم إلى المقابر . وروي عن زرّ عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه نزل في عذاب القبر ألهاكم التكاثر ، وقرأ إلى كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) قال الفراء : واحد المقابر مقبرة ومقبرة وبعض أهل الحجاز يقول : مقبرة ، وقد سمعت مشرقة ومشرقة ومشرقة . [ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 3 إلى 4 ] كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) تكرير عند الفراء . وأحسن منه ما قاله الضحاك قال : الأولى للكفار ، وذهب إلى أن الثانية للعصاة من المؤمنين . [ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 5 إلى 6 ] كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) مصدر ، وحذف جواب لو . والتقدير : لو تعلمون أنكم ترون الجحيم لمّا تكاثرتم في الدنيا بالأموال وغيرها . قال الكسائي : جواب لَوْ في أول السورة أي لو تعلمون علم اليقين ما ألهاكم التكاثر . وقرأ الكسائي لَتَرَوُنَّ « 1 » بضمّ التاء . حكاه أبو عبيد عنه ، وقرئ على إبراهيم بن موسى عن محمد بن الجهم عن أبي عبد الرّحمن عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنّه قرأ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها « 2 » الأولى بضمّ التاء والثانية بفتحها . قال أبو جعفر : والأولى عند الفرّاء « 3 » وأبي عبيد فتحها ، لأن التكرير يكون متفقا . قال أبو جعفر : والأحسن ألا يكون تكريرا ، ويكون المعنى لترونّ الجحيم في موقف القيامة .
--> ( 1 ) انظر تيسير الداني 182 . ( 2 ) انظر البحر المحيط 8 / 506 . ( 3 ) انظر معاني الفراء 3 / 288 .